ابن ميمون
105
دلالة الحائرين
لأن هذه بادية النقص / بأول خاطر ، وحكم الآلات كلها في الحقيقة واحد ، الظاهر منها والباطن ، كلها آلات لأفعال النفس المختلفة . منها آلات لضرورية بقاء الشخص مدة ما ، كالأعضاء الباطنة كلها . ومنها آلات لضرورية بقاء النوع ، كالآلات التناسل . ومنها آلات لصلاح حال الشخص وتكميل أفعاله كاليدين والرجلين والعينين ، كلها لكمال الحركة والعمل والإدراك . اما ضرورة « 1349 » الحركة للحيوان فلقصد المؤالف والهرب من المخالف . واما ضرورة « 1349 » الحواس ، فلعلم المخالف من المؤالف وحاجة الانسان للأعمال الصناعية لتهيئة اغذيته ولباسه ، وكنّه أن ذلك لازم « 1350 » لطبعه ، اعني أنه محتاج لتهيئة ما يوافقه وقد توجد بعض الصنائع أيضا لبعض الحيوان لحاجته لتلك الصناعة . وما أرى أحدا يشك أن اللّه تعالى غير مفتقر لشيء يمدّ وجوده ولا يصلح أحواله فلا آلة له أعنى أنه ليس بجسم وانما أفعاله بذاته لا بآلة والقوى بلا شك من جملة الآلات فليس بذى قوة ، اعني ان يكون فيه معنى ما غير ذاته ، به يفعل أو يعلم أو يريد ، لان الصفات انما هي قوى غيّرت فيها الاسمية لا غير ، وما هذا غرض الفصل . وقد قالوا ، عليهم السلام « 1351 » : قولة جامعة دافعة « 1352 » ، لكل ما توهمه هذه الأوصاف الجسمانية كلها ، التي يذكرها الأنبياء ، وهي قولة تدلّك أن الحكماء « 1353 » عليهم السلام ، لم يخطر لهم التجسيم ببال يوما قط ، ولا كان عندهم امر يوهم ، أو يلبس « 1354 » .
--> ( 1349 ) ضرورة : ت ، ضرورية : ج ( 1350 ) ان ذلك لازم : ت ، إذ كان ذلك لازما : ج ن ( 1351 ) : ج ، ز . ل : ت ( 1352 ) دافعة : ت ، رافعة : ج ( 1353 ) : ا ، الحكيم : ت ج ( 1354 ) يلبس : ت ج ، يلبس في هذا المعنى : ن